النويري
168
نهاية الأرب في فنون الأدب
مولده بمكَّة ، ومهاجره يثرب ؛ قال : وهذا قبل أن يظهر أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ومنه ما روى عن عبد اللَّه بن ساعدة الهذلي أنه قال : كنا نعبد صنما يقال له سواع ، وكانت لي غنم فجربت فسقتها إليه وأدنيتها منه أرجو بركته ، فسمعت مناديا من جوف الصّنم يقول : العجب كل العجب ، سدلت الحجب ، ورميت الجن بالشّهب ، وسقطت النّصب ، ونزل خير الكتب ، على خير العرب ؛ قال : فسقت غنمي وعدت إلى أهلي ، وقد بغّضت إلىّ الأوثان ، فجعلت أنقّب عن الحوادث حتى بلغني ظهور رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأتيته فأسلمت . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى في خبر إسلام الجن ما هتفوا به فأسلم بسببه من أسلم لمّا سمعوا - ما تقف عليه هناك . وحيث ذكرنا ما ذكرنا من المبشّرات ، فلنذكر مبعثه صلى اللَّه عليه وسلم . ذكر مبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما بدئ به من النبوّة روى عن عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من النبوّة حين أراد اللَّه كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصادقة « 1 » ، لا يرى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رؤيا في نوم إلا جاءت كفلق الصّبح « 2 » ، وحبب اللَّه إليه الخلوة ، فلم يكن شئ أحب إليه من أن يخلو وحده .
--> « 1 » في السيرة الحلبية 1 : 233 : « الرؤيا الصالحة » ، قال : فالمراد بالصالحة الصادقة . وانظر سيرة ابن هشام 1 : 249 « 2 » فلق الصبح : ضياؤه .